الشيخ باقر شريف القرشي
38
حياة الإمام الحسين ( ع )
النزاع على الصلاة : وليس من الغريب في شيء أن يتنازع كل من طلحة والزبير على امامة الصلاة فإنهما انما نكثا بيعة الإمام ( ع ) طمعا بالحكم وسعيا وراء المصالح المادية ، ويقول المؤرخون إن كل واحد منهما كان يروم التقدم على صاحبه لامامة الناس ، والآخر يمنعه حتى فات وقت الصلاة ، فخافت عائشة من تطور الاحداث فأمرت ان يصلي بالناس يوما محمد بن طلحة ، ويوما عبد اللّه ابن الزبير « 1 » فذهب ابن الزبير ليصلي فجذبه محمد ، وتقدم للصلاة فمنعه عبد اللّه ، ورأى الناس أن خير وسيلة لقطع حبل النزاع القرعة فاقترعا فخرج محمد بن طلحة ، فتقدم وصلى بالناس وقرأ في صلاته « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » وأثارت هذه الصور الهزيلة السخرية عليهم بين الناس ، واندفعوا إلى نقدهم ، وفي ذلك يقول الشاعر : تبارى الغلامان إذ صليا * وشح على الملك شيخاهما ومالي وطلحة وابن الزبير * وهذا بذي الجذع مولاهما فأمهما اليوم غرتهما * ويعلي بن منية ولاهما « 2 » ان هذه البادرة تصور مدى تهالك القوم على الامرة والسلطان ، وهم بعد في بداية الطريق فلو كتب لهم النجاح في القضاء على حكم الامام لفتح بعضهم على بعض باب الحرب للاستيلاء على زمام الحكم رسل الامام إلى الكوفة : وأوفد الامام رسله إلى أهل الكوفة يستنجد بهم ، ويدعوهم إلى
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 157 ( 2 ) الأغاني 11 / 120